الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

434

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

نشكو إليه ولا نظيرا نؤمله ولا نقيمه ( 1 ) . « اما بعد ، فقد جعل اللّه لي عليكم حقا بولاية أمركم » جعل تعالى له عليه السلام حقّا عليهم بولايته أمرهم في الظاهر بعد الثلاثة ، في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ( 2 ) وفي الباطن بعد رسوله صلّى اللّه عليه وآله في قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرسَوُلهُُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 3 ) . وقد استفاضت الأحاديث والروايات في كونه عليه السلام هو المراد من قوله : الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ، لنزول الآية لمّا أعطى عليه السلام خاتمه في ركوع الصلاة للسائل كما رواه الثعلبي وغيره ( 4 ) . وفي قول رسوله صلّى اللّه عليه وآله للناس في حجّة الوداع يوم خم في المتواتر عنه : ألست أولى بكم من أنفسكم فقالوا بلى . فقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ( 5 ) . « ولكم علي من الحق مثل الّذي لي عليكم » بانصاف مظلومكم من ظالمكم ، والمثلية إنّما هي باعتبار أصل الحقّ ، فلا تنافي اختلاف الدرجة . قال تعالى في الأزواج ، النساء والرجال : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 6 ) .

--> ( 1 ) الكافي 8 : 352 ح 550 . ( 2 ) النساء : 59 . ( 3 ) المائدة : 53 . ( 4 ) نقله عن الثعلبي وجماعة غيره السروي في مناقبه 3 : 2 - 5 ، والسيوطي في الدر المنثور 2 : 293 و 294 . ( 5 ) هذا حديث الغدير المتواتر أخرجه جمع كثير منهم ابن عساكر بطرق جمة في ترجمة علي عليه السلام 2 : 5 - 90 ح 503 - 593 . ( 6 ) البقرة : 228 .